ابن كثير

358

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن أبي بن كعب رضي اللّه عنه ، قال : كان آدم رجلا طوالا كأنه نخلة سحوق ، كثير شعر الرأس ، فلما وقع فيما وقع به من الخطيئة ، بدت له عورته عند ذلك وكان لا يراها ، فانطلق هاربا في الجنة فتعلقت برأسه شجرة من شجر الجنة ، فقال لها : أرسليني . فقالت : إني غير مرسلتك ، فناداه ربه عز وجل : يا آدم أمني تفر ؟ قال يا رب إني استحيتك ، وقد رواه ابن جرير « 1 » وابن مردويه من طرق ، عن الحسن عن أبي بن كعب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرفوعا ، والموقوف أصح إسنادا . وقال عبد الرزاق : عن سفيان بن عيينة وابن المبارك ، أنبأنا الحسن بن عمارة ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كانت الشجرة التي نهى اللّه عنها آدم وزوجته السنبلة ، فلما أكلا منها بدت لهما سوآتهما ، وكان الذي وارى عنهما من سوآتهما أظفارهما ، وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ورق التين يلزقان بعضه إلى بعض ، فانطلق آدم عليه السلام موليا في الجنة ، فعلقت برأسه شجرة من الجنة ، فناداه اللّه يا آدم أمني تفر ؟ قال لا ولكني استحيتك يا رب ، قال : أما كان لك فيما منحتك من الجنة وأبحتك منها مندوحة عما حرمت عليك ، قال : بلى يا رب ولكن وعزتك ما حسبت أن أحدا يحلف بك كاذبا ، قال : وهو قول اللّه عز وجل وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ قال : فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ثم لا تنال العيش إلا كدا ، قال : فأهبط من الجنة وكانا يأكلان منها رغدا ، فأهبط إلى غير رغد من طعام وشراب ، فعلم صنعة الحديد وأمر بالحرث فحرث وزرع ثم سقى حتى إذا بلغ حصد ، ثم داسه ثم ذرّاه ثم طحنه ثم عجنه ثم خبزه ثم أكله ، فلم يبلغه حتى بلغ منه ما شاء اللّه أن يبلغ « 2 » . وقال الثوري : عن ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ قال : ورق التين « 3 » . صحيح إليه . وقال مجاهد : جعلا يخصفان عليهما من ورق الجنة ، قال : كهيئة الثوب « 4 » ، وقال وهب بن منبه في قوله ينزع عنهما لباسهما ، قال : كان لباس آدم وحواء نورا على فروجهما لا يرى هذا عورة هذه ولا هذه عورة هذا ، فلما أكلا من الشجرة بدت لهما سوآتهما ، رواه ابن جرير « 5 » بسند صحيح إليه ، وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن قتادة ، قال : قال آدم أي رب أرأيت إن تبت واستغفرت ، قال : إذا أدخلك الجنة ، وأما إبليس فلم يسأله التوبة وسأله النظرة ، فأعطى كل واحد منهما

--> ( 1 ) تفسير الطبري 5 / 451 . ( 2 ) انظر تفسير الطبري 5 / 451 ، 452 . ( 3 ) انظر تفسير الطبري 5 / 452 . ( 4 ) انظر تفسير الطبري 5 / 452 . ( 5 ) تفسير الطبري 5 / 452 ، 453 .